عبد الوهاب الشعراني
15
تنبيه المغترين
والصالحين من الدعاء لهم بظاهر الغيب مع تفويض أمرهم إلى اللّه تعالى ؛ وذلك لأن أحدهم يتربى في الدلال على والده مع مساعدة أمه إن كانت ويكتفي بتعظيم الناس له بحكم التبع لأبيه فلا يصير عنده داعية لاكتساب الفضائل غالبا ، ويقول في نفسه أن الذي كنت أتعب في تحصيله من الجاه بالاشتغال بالعلم والرياضة قد حصل لي بواسطة والدي ، بخلاف أولاد العوام خصوصا الفلاحين فإن أحدهم يفتح عينه على الضرب والحبس والإهانة من الحكام وأعوانهم ويأخذون منه الخراج بالإهانة الشديدة فيصير يتفكر في عمل حيلة تعتقه من ذلك فيلهمه الحق تعالى أن يشتغل بالعلم والقرآن فلا يزال كلما عظمه الناس يزداد رغبة في العلم والمجاهدة حتى يصير شيخ الإسلام أو شيخ الطريق ، وقد كان سيدي الشيخ أحمد الزاهد رحمه اللّه يخلي ولده على كل خلوة أربعين يوما فلا يفتح عليه فيقول يا ولدي لو كان الأمر بيدي ما قدمت أحدا عليك في معرفة الطريق انتهى . قلت : وقد خولفت هذه القاعدة في بعض أولاد العلماء والصالحين كأولاد الشيخ تقي الدين السبكي وأولاد الشيخ سراج الدين البلقيني فجاء أولادهم في غاية الكمال ، وكذلك في بعض جماعة من علماء عصرنا وفقرائه كسيدي محمد بن الرملي وسيدي محمد بن البكري وسيدي عبد القدوس بن الشناوي وسيدي علي بن الشيخ محمد المنير وسيدي محمد بن الشيخ أبي الحسن الغمري وجماعة ذكرناهم في طبقات العلماء والصوفية التي سميناها ( لواقح الأنوار في طبقات الأخيار ) أكثر اللّه في المسلمين من أمثالهم ونفعنا ببركاتهم آمين والحمد للّه رب العالمين . الإخلاص ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : كثرة إخلاصهم في علمهم وعملهم وخوفهم من دخول الرياء في لك ، ونبسط لك يا أخي في هذا المحل لكثرة حاجة الناس إلى ذلك فنقول ثبت في الأحاديث الصحيحة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : [ لما خلق اللّه عز وجل جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، قال لها تكلمي : فقالت : قد أفلح المؤمنون ثلاثا ، ثم قالت : أنا حرام على كل بخيل ومراء ] . وكان وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى يقول : من طلب الدنيا بعمل الآخرة نكس اللّه قلبه وكتب اسمه في ديوان أهل النار وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول : كان عيسى عليه الصلاة والسلام يقول من عمل بما علم كان وليا للّه حقا ، وكان سفيان